القرطبي

115

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بيده ، فهزه مرة أو مرتين ثم قال : ( أولى لك فأولى ) فقال له أبو جهل : أتهددني ؟ فوالله إني لأعز أهل الوادي وأكرمه . ونزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال لأبي جهل . وهي كلمة وعيد . قال الشاعر : فأولى ثم أولى ثم أولى * وهل للدر يحلب من مرد قال قتادة : أقبل أبو جهل بن هشام يتبختر ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده فقال : [ أولى لك فأولى ، ثم أولى لك فأولى ] . فقال : ما تستطيع أنت ولا ربك لي شيئا ، إني لأعز من بين جبليها . فلما كان يوم بدر أشرف على المسلمين فقال : لا يعبد الله بعد هذا اليوم أبدا . فضرب الله عنقه ، وقتله شر قتلة . وقيل : معناه : الويل لك ، ومنه قول الخنساء : هممت بنفسي كل الهموم * فأولى لنفسي أولى لها سأحمل نفسي على آلة ( 1 ) * فإما عليها وإما لها الآلة : الحالة ، والآلة : السرير أيضا الذي يحمل عليه الميت ، وعلى هذا التأويل قيل : هو من المقلوب ، كأنه قيل : أويل ، ثم أخر الحرف المعتل ، والمعنى : الويل لك حيا ، والويل لك ميتا ، والويل لك يوم البعث ، والويل لك يوم تدخل النار ، وهذا التكرير كما قال ( 2 ) : * لك الويلات إنك مرجلي * أي لك الويل ، ثم الويل ، ثم الويل ، وضعف هذا القول . وقيل : معناه الذم لك ، أولى من تركه ، إلا أنه كثير في الكلام فحذف . وقيل : المعنى أنت أولى وأجدر بهذا العذاب . وقال أبو العباس أحمد بن يحيى : قال الأصمعي " أولى " في كلام العرب معناه مقاربة الهلاك ، كأنه يقول : قد وليت الهلاك ، قد دانيت الهلاك ، وأصله من الولي ، وهو القرب ،

--> ( 1 ) في ا ( على ألة ) بفتح فشد وهي الحربة . وصوابه آلة أي حالة . ( 2 ) هو امرؤ القيس والبيت بتمه : ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة * فقالت لك الويلات إنك مرجلي